الشيخ محمد الصادقي
309
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الشديدة ، يقال : بعير محبوك القرى : محكمه ، والاحتباك شدّ الإزار ، كما الحبك هو الشد . فالسماء هي ذات طرائق سبع : « وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » ( 23 : 17 ) طرائق حسنة ومن حسنها أنها شداد : « وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً » ( 78 : 12 ) « 1 » : سماء منسقة محكمة التركيب ، حسنة الهيئة ، كتنسيق الزرد المتشابك المتداخل الحلقات ، المحبوكة المشدودة رغم طباقها السبع ، المتفاصلة الأجواء ، تحكمها وحدة الحكمة الناصعة الناسقة رغم حبكها العديدة ، ولكنها حسنة شديدة متناسقة . « 2 » فهنا طرائق محسوسة للأبصار مجردة ومسلحة ، وهناك طرائق معقولة للبصائر ، حبك قلبية وقالبية ، وهي فيها متلائمة متناصرة ، فمنتهية إلى توحيد المحبك المطرق الجبار القهار : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » ( 67 : 3 ) مهما رأيت فيه من مختلف الخواص والآثار والأشكال ! . وكما أن السماء المادية لها حبك وطرائق ، كذلك السماء المعرفية ، فإنها الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يتلقى الوحي كله ، ثم له حبك : طرائق وأبواب ، يصدرون عنه ويدلون عليه ، فهم كثير لا يقولون الا واحدا دون اختلاف ، اثنى عشر إماما هم استمرار لرسالة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاتّباعهم إذا ينتج قولا واحدا ، ولكنكم لنكرانكم سماوات المعرفة الرسالية والرسولية « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » ولتخلفكم عن مدرسة السماء الحسية والمعرفية . فقسما بهذه السماء المحبوكة ، ذات الطرائق الحسنة الشداد : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ رغم أن هذه الطرائق بمتناو لكم حسيا وعقليا وعلميا ، فأنتم أنتم الأوغاد ، غارقون في قول مختلف ، كمن
--> ( 1 ) . راجع ج 1 ص 25 من الفرقان تستوضح السبع الطرائق الشداد . ( 2 ) نور الثقلين 5 : 121 عن تفسير القمي باسناده إلى أبي حمزة قلت : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقصر في قول اللّه « وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » : السماء رسول اللّه ( ص ) وعلى ذات الحبك .